وفعل النبي صلى الله عليه وسلم سنة وهدي وهو على ثلاثة أنواع: النوع الأول: هو فعل عبادة، وهذا هو الأصل، فكل ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام فهو عبادة، وذلك من هديه: من ذهابه ومجيئه وزيارته، وكذلك أعماله في صلواته، وكذلك أيضًا صلته، وكذلك إهداؤه وقبوله، وأسفاره، ونحو ذلك، والأصل في ذلك أنها تشريع، فإذا ذهب النبي عليه الصلاة والسلام في سرية أو غزوة فهذه من العبادة، وإذا زار النبي عليه الصلاة والسلام أحدًا بعينه من أرحامه أو جيرانه أو نحو ذلك أو أجاب دعوة فهذه الأفعال بمجردها هي من أفعال العبادة، وعلى هذا نقول: إن الأصل في أفعال النبي عليه الصلاة والسلام التعبد إلا لصارف يصرفها عن ذلك. النوع الثاني: أفعال عادة يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام بحكم العادة، وهذه أمارتها أن يشترك النبي عليه الصلاة والسلام مع عادة أهل عصره مؤمنهم وكافرهم، فهذا الذي يصرف الفعل من العبادة إلى العادة، وهذه الأفعال التي يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام كالألبسة، والأشربة, ونوع الطعام, ونحو ذلك مما يفعله النبي عليه الصلاة والسلام كسائر قومه، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل مما يأكل منه أهل زمنه، ولا يجلب له طعامًا مخصوصًا بعينه، وإنما يأكل ما يأكل منه الكافر، وما يأكل منه المؤمن، شريطة ألا يدل الدليل في كلام الله تعالى على تحريمه، وهذا لا يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا امتثالًا لربه، فيحمل امتناع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك على أنه عبادة؛ لقرينة ورود الدليل.