وعلى هذا نحمل ألبسة النبي عليه الصلاة والسلام وكذلك طعامه؛ لأنه يشترك مع غيره، فالإزار، والرداء، والعمامة، والحذاء، وكذلك لبس الجبة، والألوان، ونحو ذلك، فان هذا مما يعتاد عند العرب، فالنبي عليه الصلاة والسلام يلبس ألبسة يلبسها كفار قريش؛ لهذا نقول: إن أبا لهب وأبا جهل وأمية وغيرهم يلبسون لباس النبي عليه الصلاة والسلام، إذًا: هذا اللباس ليس من لباس العبادة وإنما هو من لباس العادة. وعليه يمكن القول: إنه لا يوجد لباس في الإسلام يسمى لباس الصالحين، وإنما يوجد لباس أهل الإسلام، ولباس أهل الكفر، وما عدا ذلك لا يوجد شيء يختص بأهل الصلاح عن أهل الفساد، وأهل الفساد إذا لبسوا لباسًا بعينه، فإنه إما أن يقال إن هذا اللباس قد اختصوا به؛ لأنهم خرجوا عن مجموع أهل الإسلام، ولم يخرجوا عن مجموع أهل الصلاح. ولهذا فإن الألبسة التي يلبسها كثير ممن ينتسب إلى العلم في بعض البلدان الإسلامية، من عمامة أو قبعة أو غير ذلك، هل هذا زي صحيح أم ليس بصحيح؟ ليس بصحيح؛ لهذا نقول: إنه لا يوجد زي لأهل العلم، ولا يوجد زي لأهل الصلاح، وإنما يوجد زي لعامة أهل الإسلام، يلبس الإنسان ما يلبس أهل عصره، فإذا تزيا عالم بزي فهذا من الإحداث والابتداع، فيلبس ما يلبسه جاره، وما يلبسه أهل السوق ونحو ذلك كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يلبس. النوع الثالث من أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو: فعل الجبلة، وفعل الجبلة ما يفعله الإنسان فطرة من غير اختيار، وهذا يخرج النوع الأول والثاني؛ وذلك أن فعل العبادة يختاره الإنسان، وفعل العادة يختاره الإنسان، كاختيار الإنسان للون اللباس والجبة والعمامة، فهو باختياره لذلك أراد موافقة أهل عصره، أما فعل الجبلة فهي التي يفعلها الإنسان طبيعة خلق عليها، وذلك كمشيته، بالطريقة التي اعتادها؛ ولهذا يراه من قفاه من بعيد فيقول هذا فلان؛ لأن له جبلة اعتادها وفطر عليها.