لهذا في أبواب القياس لا بد أن تؤخذ الأدلة على مراتبها، فأقواها الكتاب، والثاني السنة، والثالث الإجماع، وبعض العلماء يجعل الإجماع قبل الكتاب والسنة، ويعللون ذلك بقولهم: إن الإجماع لا يطرأ عليه النسخ، ولكن هذا فيه نظر، وذلك أننا إذا قلنا: إن القياس لا يطرأ عليه النسخ؛ فهذا نظر إلى أحد وجوه القوة في الإجماع، وذلك أن الإجماع مستنده الشرع، والشرع هو الكتاب والسنة. إذًا: فالإجماع لا يمكن أن يتحقق إلا على مستند ظاهر أو باطن في الشرع، وإذا كان كذلك فلا بد أن يصدر الأصل عن فرع نتج عنه؛ لهذا نقول: الكتاب والسنة والإجماع، ثم القياس، والقياس بنوعيه: قياس جلي، وقياس خفي، فيقدم القياس الجلي على القياس الخفي، وقياس الطرد على قياس العكس، ثم يأتي بعد ذلك الأدلة التي يتكلم عليها العلماء مما يأتي بسطه بإذن الله تعالى.