فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 215

أما الطريقة الثانية وهي: معرفة الأصول ثم معرفة الفروع المتفرعة عنها، وهي أسهل على الإنسان من جهة التلقي والأخذ، ولكن يظهر ضعف معرفة الإنسان في التطبيق؛ لأن موضوع علم أصول الفقه هو في معرفة الأدلة، وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وكذلك أيضًا القواعد الأخرى في مسألة المصالح والاستحسان وغير ذلك، فهذه أدلة يتكلم عليها العلماء، هل هذه الأدلة صحيحة أم ليست بصحيحة؟ يأخذونها واحدًا واحدًا، ثم يفرعون عليها، ثم يأتون إلى الكتاب، ثم يقسمونه إلى أقسام، من بيان المحكم والمتشابه، والخاص والعام، والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ وغير ذلك، وهذه فروع هذا الدليل، ولكن لا يسهبون بذكر الفروع، يعطون هذه القواعد، ثم يبدأ الإنسان بتتبعها في الفروع. وغالبًا الإنسان إذا ابتدأ علمًا بعينه فإن همته في الابتداء تكون أقوى من الانتهاء، فإذا أخذ الإنسان الأصول ابتداء أصبح من المتمكنين فيها، وأما من جهة التطبيق فيصبح ضعيفًا، وهذا ملموس عند كثير من المتكلمين والأصوليين تجدهم من أهل الضعف في الفقه ومعرفة الأدلة، ولكن من جهة الأصول والتقعيد هم من أهل الحذق والنظر، ولهذا يستفتى الأصولي في كثير من المسائل الفقهية فيحجم عن الكلام فيها؛ خشية أن يكون فيها دليل يخالف تلك القاعدة ويتوجس؛ لكثرة ما رأى من مخالفة الأدلة لبعض القواعد، ومعلوم أنه لا يوجد قاعدة شرعية أو كونية إلا ولها شيء مخالف يند عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت