فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 215

والذي يظهر لي -والله أعلم- أن الأدق والأتم والأكمل: أن يتعلم الإنسان الفروع ثم يعرف بعد ذلك الأصول، وهذه الطريقة شاقة، ولكنها تمكن الإنسان من معرفة الدين بدقة، وذلك بمعرفة المسائل الاستثنائية التي لا تدخل في القاعدة، وكذلك معرفة المسائل بأدلتها حتى لا يخلط الإنسان بمعرفة أدلة المسائل؛ لأن الإنسان إذا وضع قاعدة عامة كقاعدة مثلًا: المشقة تجلب التيسير، أو مثلًا: لا ضرر ولا ضرار، ونحو ذلك، هذه قاعدة صحيحة، ولكن لا ينبغي أن يصيرها الإنسان إلى قاعدة كلية ولديه نص من الكتاب والسنة بين في المسألة بذاتها، فإذا عرف القواعد وما عرف المسائل بذاتها استدل على الأحكام الشرعية بقواعد عامة فضعف لديه الدليل، فربما حاججه غيره بدليل يخالف الدليل الصحيح في المسألة، فضعفت تلك القاعدة بدليل في ذات المسألة بعينها، لهذا أدق المسائل أن يعرف الإنسان الفروع قبل الأصول، أي: أن يعرف الفروع ثم يجمع هذه الفروع ويلحقها بذلك الأصل، كما نزلت على طريقة التشريع، ولهذا كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أدق الناس في الفقه والفهم؛ لأنهم عرفوا الفروع فتمكنوا منها، عرفوا الفرع، وعرفوا الدليل، وعرفوا أيضًا أنواع الفروع وأشباهها، ثم عرفوا بعد ذلك الأصل، فسلموا من جهة الاستدلال واستدلوا بالدليل قبل غيره. معلوم أن أقوى الأدلة الكتاب، ثم السنة، ثم الإجماع، ثم القياس، ليس لأحد أن يستدل بالقياس مع ظهور الدليل من كلام الله عز وجل، أو يستدل بقاعدة ولو كانت متفقًا عليها مع ظهور الدليل المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت