ويكون البلوغ أيضًا بالاحتلام للذكر وللأنثى، وذلك لقول الله جل وعلا: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا [النساء:6] ، النكاح يكون هنا ببلوغ الحلم، وبلوغ الحلم كما أنه للرجل كذلك أيضًا هو للمرأة؛ ولهذا قالت أم سلمة: (أو تحتلم المرأة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، فبم يشبهها ولدها) ، وهذا فيه إشارة إلى أن مسألة الاحتلام تكون للرجل وتكون أيضًا للمرأة، وتزيد المرأة بالحيض، وذلك لحديث أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة لحائض إلا بخمار) ، يعني أن الصلاة لا تصح من المرأة إذا كانت حائضًا إلا بخمارها، وما كان دون ذلك فإنها تصلي كيفما شاءت، كالصبية تصلي مع أمها، أو تصلي منفردة، ولا تضع خمارًا عليها؛ لأنها ليست من أهل التكليف، أما إذا كانت من أهل الحيض فيجب عليها أن تختمر. قوله رحمه الله تعالى: (لأنهم في مثلهم لم يوجبوالكن إذا زال المغيا خوطبوا) ولم يوجب الشارع في مثل هؤلاء شيئًا من الأحكام التكليفية، ولكن إذا زال المغيا وهو السبب والغاية التي لأجلها ارتفع التكليف والخطاب، ولم يجر القلم فإنهم يخاطبون، وقد يقع الخطاب عليهم قاصرًا من غير الشارع، والخطاب شرعي، وذلك بأمر الصبي وهو ابن سبع سنين بالصلاة، وبضربه عليها وهو ابن عشر، هذا خطاب شرعي ولكنه إلى الولي، فلا يتوجه إلى الصبي مباشرة، وإنما إلى وليه، وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال عليه الصلاة والسلام: (مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر) الأمر يتوجه ابتداء إلى الولي أن يأمر الصبي بالصلاة، لا أن يأمر الشارع الصبي، فالأمر هنا من الولي لا من الشارع، وذلك لعدم زوال المغيا عن الصبي.