من فقه الرجل إذا أراد أن ينظر في المأمورات أن يلتمس المنهيات عن ترك ذلك العمل حتى يقيمه. وثمة قاعدة وهي: أن الأمر يقتضي الوجوب، ويذكر العلماء الخلاف في ذلك هل الأمر يقتضي الوجوب أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: قالوا: إن الأمر يقتضي الوجوب، وهذا قول جماهير العلماء. القول الثاني: قالوا: إن الأمر يقتضي الاستحباب إلا لقرينة، فإذا جاءت قرينة صارفة عن الاستحباب والندب إلى الوجوب فهذا يدفعه عن مرتبة الاستحباب إلى مرتبة العلو وهو الوجوب، الأمر الثاني: قالوا: لا ينضبط هذا وإنما ينظر فيه إلى القرائن، ولا أصل في هذا، ونحن نقول: إن الأمر إذا كان مقترنًا بنهي عن ضد فإنه يقتضي الوجوب، وإذا كان نهيًا من غير أمر بضده أو كان أمرًا من غير نهي عن ضده فإن ذلك لا يقتضي التأكيد والإلزام؛ ولهذا نجد أن الشارع أمر بأفعال كالسواك، وما نهى عن ضده، ونهى عن المشي بنعل واحدة، والمشي بخف واحدة، وما أمر بضده بالمشي بنعلين أو المشي بخفين؛ فنعلم بذلك أن النهي هنا على الكراهة، والأمر في مسألة السواك إنما هو على الاستحباب، ومن فقه الرجل الذي ينظر في المأمورات أن ينظر في المنهيات في بابها حتى يقدرها على تقدير الشارع لها.