فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 215

وفي قوله رحمه الله: (أمر بشيء نهيك عن ضدهكذاك نهي مثله في حكمه) يعني: أن النهي عن الشيء هو أمر بضده، وهذا ليس على الاطراد كما تقدم الإشارة إليه، كذلك أيضًا قد ينهى الشارع عن شيء ولا يأمر بضده على سبيل الإلزام، وقد يكون مسألة الضد في ذلك لا تتطابق كما في النهي عن الزنا، فإن هذا ليس أمرًا على سبيل الإيجاب بالزواج، فقد ينتهي الإنسان عن الزنا ولكن لا يؤمر بالزواج، وقد ينتهي الإنسان عن فعل وهو ترك الصلاة، لكن يجب عليه أن يأتي بالصلاة؛ لأنه لا يمكن أن يتحقق ترك الصلاة إلا بالإتيان بها، كذلك نهي الشارع عن ترك الزكاة لا يمكن أن يتحقق إلا بالإتيان بها فيكون النهي عن الشيء أمر بضده، وهذا على ضوابطه السابقة. وهذه القاعدة التي يذكرها العلماء في أن الأمر بالشيء هو نهي عن الضد، أو النهي عن الشيء هو أمر بضده يذكرونها في أبواب المقابلة من جهة الإيجاب والتحريم، ولا يذكرونها من جهة إفادتها الإيجاب بنوعيها، ووجود الشيء منفكًا عن أحد وجهيه لا يعني المقابلة، فنعلم أن الواجب يأتي بالأمر، وإذا جاء الأمر أفاد الوجوب، فهل يلزم من ذلك أنَّ ما يقابله محرم؟ نقول: من جهة الأصل هذا هو الغالب ولكنه لا يطرد، وينبغي أن نأخذ من ذلك القاعدة السابقة أنَّ اجتماع الشيئين دليل على التأكيد والوجوب، وانفراد أحدهما عن الآخر دليل على عدم التأكيد وهو الاستحباب أو الكراهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت