فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 215

ومنهم من يقول: إن الحقيقة هي اللفظ الذي وضع على أول ما وضع عليه حين وضع، فهذا هي الحقيقة، وأما بالنسبة للمجاز فهو ما وضع لفظ على غير ما وضع عليه ابتداءً، فيقال مثلًا: هذا رأس الرجل وهذا رأس الطائر، وهذا رأس الطريق، وهذا رأس الجبل ونحو ذلك، هذه من الأمور المجازية، وهذا من مواضع الخلاف والإشكال أيضًا باعتبار أيهما أول، قد يقول قائل: هذا رأس الإنسان، نعلم أنه رأس الإنسان لدى الإنسان، ولكن بالنسبة للبهائم وبالنسبة للجبال ونحو ذلك يقل استعمال الناس لها؛ باعتبار أنها ليست مماسة لهم في الغالب، فيطلقون ذلك على أحوالهم، فالكثرة والقلة لها أثر من جهة الاستعمال، ولها أثر في استقرار المعنى في نفوس الناس، وقد يقول قائل: إذا قلنا إن هذا رأس الإنسان سابق لرأس الطريق، فيكون رأس الطريق مجازًا، ورأس الإنسان حقيقة، وقد يؤتى ويستدرك عليه، نقول: أيهما سبق الآخر بالإثبات؟ ما هو الدليل على أن رأس الإنسان أطلق عليه رأس قبل رأس الطريق، والإثبات في ذلك من الأمور الشاقة، وقد وجد هذا وهذا في كلام العرب في الجاهلية والإسلام. نكمل إن شاء الله تعالى بإذن الله عز وجل في الغد، أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والإعانة والتسديد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت