كذلك النوازل في أبواب الطهارة في المياه التي تنقى وتصفى، وهي من مياه المجاري ونحو ذلك، وكذلك أيضًا في الحج من المسائل الكثيرة في المراكب الحديثة، وكذلك أيضًا بعض الألبسة الحديثة، وكذلك أيضًا في الإحرام من محاذاة الميقات في الطائرة وغير ذلك. وكذلك أيضًا في الصيام نوازل كثيرة جدًا تطرأ على الإنسان في المفطرات في الحقن، في التبرع بالدم، وكذلك قطرات العين، قطرات الأذن، وكذلك دهان الإنسان أو تغذيته عن طريق الجلد من ترطيبها، وكذلك الأبخرة التي يستنشقها الإنسان وغير ذلك. فكثير من النوازل يحتاج الإنسان إلى معرفة أصل لها يلحقها به، وإذا أراد الإنسان أن يعرف مسألة بعينها لا يمكن إلحاقها بذلك الأصل إلا بمعرفة تلك القاعدة، والتفريط في هذا العلم قصور، والتوسط في هذا أن يأخذ الإنسان من أصول الفقه ما يعينه على معرفة النوازل الحادثة، ولا يسد مسد الأدلة الخاصة للمسائل المعينة، فيعرف المسائل المعينة بأدلتها الخاصة، وتغنيه هذه القواعد بمعرفة النوازل، وكذلك أيضًا يكون بذلك من أهل التبصر بمعرفة القواعد بنوعيها. ومعلوم أن القواعد الأصولية على أقسام، وهذه الأقسام على اعتبارين: الأول من جهة شمولها وعدم شمولها، ومعلوم أن لدينا قواعد كلية عامة شاملة للشريعة، كقاعدة: اليقين لا يزول بالشك، أو قاعدة المشقة تجلب التيسير، ولدينا قواعد ليست شاملة، وإنما هي لأبواب دون أبواب، وهذا ربما يقع في بعض القواعد ولا يقع في قواعد أخرى بحسب رأي الفقيه.