مثال ذلك: في مسألة اليمين، إذا قال الإنسان: والله لا أدخلن دار آل فلان، ثم من الغد يستثني: إلا فلان، هل يصح هذا الاستثناء أم لا؟ إذا كان متصلًا بالاتفاق أنه صحيح، وإذا كان منفصلًا فهذا محل خلاف، كذلك في أبواب اليمين، إذا قال الإنسان: والله لأسافرن إلى فلان، ثم بعد ذلك بساعة أو ساعتين قال: إن شاء الله، هل الاستثناء يبطل ذلك اليمين، ومعلوم أن كلمة إن شاء الله إذا دخلت على اليمين أبطلت تأكيدها، ولم تكن على الإلزام، ولا تقع فيها الكفارة في حال عدم وفاء الإنسان بها؛ لهذا نقول: إن الاستثناء إذا كان متصلًا عمل به بالاتفاق، وإذا كان منفصلًا من جهة الزمن فقد اختلفوا في تقدير ذلك الفصل، فمن العلماء من قال: إذا كان في مجلس واحد ولم ينفصل الكلام فإن ذلك جائز ولو طال الكلام، وإذا انفصل المجلس فإنه لا يصح حينئذٍ الاستثناء. وأما من جهة المعنى فالمتصل ما كان المستثنى فيه من جنس المستثنى منه ومعناه، وذلك كقولك: إنه يجب على الرجال أن يأتوا إلا زيدًا، وزيد من الرجال، فهو متصل منهم. وأما المنفصل فهو كقول الله جل وعلا: (فسجد الملائكة كلهم أجمعين) ، (إلا إبليس) ، إبليس هل هو من الملائكة؟ على الصحيح أنه ليس من الملائكة، لذا: فالاستثناء هنا منفصل؛ ولهذا لا حرج أن تقول: يأتي القوم والناس إلا دوابهم، والدواب ليست من الناس، وهذا استثناء منفصل، وهو الصحيح. قال المصنف رحمه الله: [إلا وغير وخلا ثم عداحاشا سوى مثلثا نلت الهدىوإن تجز تقديمه نلت المنحوغير جنس قد يوافي المصطلح] .