فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 215

لهذا إن وقع قصور في شيء ظاهر من بعض الأحكام الشرعية، فليعلم أن القصور إنما هو في الناظر والعقل الذي يتأمل النص، وليس في النص بذاته؛ ولهذا كثير من العلل التي تحجب الإنسان عن رؤية الشمس، أو تحجبه عن رؤية الهلال أو النجوم، فيخلط بين هذا وهذا، حتى ربما بعض العارفين يحول بينه وبين الحق حاجب في الأمور المادية، فيحول بينه وبين رؤية الشمس غيم وقتر، ونحو ذلك، وهذا العلة فيه وليست في النجم، وليست في الكواكب، وإنما هي ظاهرة بينة، لكن قد يحول بينها وبين الإنسان شيء من العوارض التي تطرأ على الإنسان. وأشار المصنف رحمه الله إلى تحيير العقول، والعقول المراد بها: الألباب والأفهام التي يتأمل بها الإنسان، وفيها معاقل ومعاقد الإدراك، فالإنسان إذا تحير في فهم هذا المنظوم ينبغي أن يعلم ضعفه، فكلما عرف الإنسان نظم الشريعة وقوتها وإحكامها أدرك ضعفه، والإنسان في عقله إنما هو يدرك ما يراه خارجًا عنه، ولا يمكن أن يولج شيئًا من المعاني في عقله منفردًا، وإنما ينظر ويحمل جملة من الأقيسة، فيخرج بجملة من النتائج، فيحتار الإنسان في هذه المعاني المنظومة، فإذا أدرك ذلك وجب عليه أن يكل العلم إلى عالمه، وكذلك أيضًا إذا عرف الإنسان مثل هذا الإحكام ومثل هذه السعة ينبغي عليه أن يسأل الله المزيد، فما من شيء أمر الله جل وعلا نبيه عليه الصلاة والسلام أن يسأله زيادة فيه مثل العلم، قال الله عز وجل: رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:114] ، فهذا دليل على فضله، ودليل سعته وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت