ودلالة أو قياس العكس وقياس الاطراد كثير، بل يقال: إنها متشابهة، ولكن الناس أحوج إلى قياس الطرد من جهة إثبات الدليل؛ لأن قياس الطرد في الأغلب يقتضي منه العمل وظهور الحكم، بخلاف قياس العكس؛ فإن قياس العكس في الأغلب أو في كثير من الصور يكون في أبواب التروك، والتروك في الغالب يتغافل الناس عن إيجاد علة لها؛ باعتبار اشتراكها في عزم النفس، وإن قصد الشرع على تركها، وذلك ككثير من الأمور في مسألة الربا مع البيوع، فإنا إذا قلنا إن الربا حرمه الله عز وجل ويأثم الإنسان به، كذلك أيضًا إذا احتسب الإنسان في أمر البيع فإنه يأتيه الأجر، كذلك أيضًا في تعاملات الإنسان في كف أذاه عن الغير أو نحو ذلك، أو صلة الإنسان لجاره المسلم في مقابله مثلًا صاحب عدوان ونحو ذلك، فإن هذا يسمى بقياس العكس، فإذا قلنا: إن الإنسان إذا وصل عدوًا حربيًا فإنه يأثم بذلك، فعلى هذا: إذا وصل صاحب طاعة من أهل الإيمان فإنه متعبد بذلك بقياس العكس، وهذا كثير، وكلامنا هنا وغالب كلام الأئمة عليهم رحمة الله يتكلمون على قياس الطرد لا يتكلمون على قياس العكس.