والله سبحانه وتعالى كل يوم هو في شأن، يوجد من المخلوقات من العدم ما لا يحصيه إلا الله سبحانه وتعالى، وهنا كما تقدم الإشارة في غير ما موضع أن حمد الإنسان لربه من غير عدد أو إلحاق ذلك بشيء لا يحصى، أن الإنسان يؤتاه الأجر تعظيمًا لا يؤتاه عددًا، كأن يقول الإنسان الحمد الله عدد الشجر لا يؤتاه حمدًا على عدد الشجر، وإنما يؤتى تعظيمًا لها أعظم من غيرها من الإطلاقات؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عبد لله بن عباس في قوله لجويرية: (قلت أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت لوزنتهن، سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) .قال: (ثم الصلاة والسلام للأبدعلى النبي المصطفى بحر المدد) النبي صلى الله عليه وسلم كل ما يؤتي به في هذه الأمة من خير فله الأجر من غير أن ينقص من أجورنا شيئًا، وكل عبادة نتعبد بها فهو السبب في وصولها وله الأجر، وهذا من وجوه تقدم النبي عليه الصلاة والسلام وفضله على غيره، سواء من أنبياء الله عز وجل فضلًا عن غيرهم من الأولياء والصالحين والشهداء، وذلك أنه ما من شيء في الأمة إلا وأجره يأتي النبي، وما من عالم إلا وأجره يأتي النبي، وما من متعبد أو طائع بأي نوع من أنواع العبادة، بل ما من تارك لشيء من المحرمات محتسبًا إلا وأجره يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كثرة هذه الأمة المتوافرة، وذلك فضل الله عز وجل خص به نبيه عليه الصلاة والسلام بأمثال هذه الخصيصة، وبذلك يشترك معه في بعض الوجوه من جهة الأجر الأنبياء، ولكن لما كانت أممهم قليلة كان ثمة فرق بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته. وقوله هنا: (على النبي المصطفى بحر المدد) اصطفاه على غيره، فكان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصفًا دائمًا لازمًا؛ لأنه سيد ولد آدم، وأول من يشفع، وأول من يدخل الجنة، (بحر المدد) وذلك لأنه أمد الأمة بخيري الدنيا والآخرة.