فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 215

أما بالنسبة للأمر فهل الأمر يفيد الفورية أو يفيد التراخي؟ اختلف العلماء، وهل يفيد التكرار أم يكتفي بمرة واحدة؟ أولًا لا بد من النظر إلى صيغة الأمر، وكذلك النظر إلى المأمور به، فإذا كان مقيدًا بقيد خارج عن ذات الفعل فإنه يقتضي التكرار بذلك القيد، وذلك إذا أمر الله جل وعلا بعبادة في زمن معين، كإقامة الصلاة لدلوك الشمس، فإنه يجب على الإنسان أن يأتي بالصلاة عند دلوك كل شمس، فهذا مقيد؛ لأن الله جل وعلا أمر بالفعل وقيده بشيء من التقييدات، فيقيد به التكرار لهذا التقييد. واختلف العلماء في الأمر المجرد هل يقتضي الفورية، وهل يقتضي التكرار؟ بالنسبة للفورية هذا محل خلاف عند العلماء، فمن العلماء من قال: إنه يقتضي الفورية، ومن العلماء من قال: إنه يقتضي التراخي، وذهب جمهور العلماء إلى أنه يقتضي التراخي إذا كان متجردًا عن أي قرينة، وذهب جماعة من العلماء إلى أنه يقتضي الفورية، وأنَّ هذا هو الأصل فيه، وإذا قيد بقيد فإنه يقيد بذلك القيد ولا يتوسع فيه حتى لا يقع الإنسان في أمر الابتداع، والذي يظهر والله أعلم في أمر الفورية والتراخي أن ذلك بحسب السياق، وبحسب المأمور به، فإذا كان المأمور به من الأمور المتأكدة اللازمة التي يجب على الإنسان أن يأتي به بعينه من غير حد معين فالأصل في ذلك الفورية والتكرار، وأما إذا كان الأمر من غير تأكيد وإلزام بنوع من أنواع الإلزام، ولم يأت فيه تهديد في حال الترك فالأصل في ذلك أنه على التراخي، ولا يفيد تكراره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت