فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 215

وأما بالنسبة للأسباب الكونية فإنها لا تجب بذاتها، وإنما تجب بمعناها، بخلاف الأسباب الشرعية، الأسباب الشرعية ما خصه الدليل بعينه، فإنه يجب أن نأخذه، وذلك كحال ستر العورة فإن الإنسان يسترها باللباس فوجب عليه أن يتحقق لديه اللباس حتى يؤدي الصلاة، وأما الأمور الكونية فالإنسان يتنوع فيها، فإن لم يجد هذا أخذ ذاك؛ لأن الشارع ما أمر به بعينه وإنما أمر بمعناه، وذلك كركوب الإنسان إلى الغزو فقد يركب إبلًا، أو يركب خيلًا، أو يكون راجلًا، فهذه سبل، أو يكون الرجل منتعلًا، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في الصحيح من حديث جابر قال: (استكثروا من النعال، فإن الرجل ما يزال راكبًا ما انتعل) ، يعني: أن الإنسان يجب عليه أن يصل إلى الغاية على أي سبب كان مما كونه الله عز وجل في هذه الأرض وخلقه له؛ لهذا نقول: إن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب بذاته إذا كان شرعيًا، وبمعناه إذا كان كونيًا، فمثلًا: الصلاة لا تتم إلا بالطهارة فوجب علينا أن نأتي بالطهارة، وكذلك لا تتم إلا بستر العورة فوجب على الإنسان أن يستر العورة، إذًا: يجب على الإنسان أن يحقق المقصود الشرعي بأي سبب من الأسباب الكونية، كذلك أيضًا مسألة بناء المساجد فلا يتم للإنسان إتيان الصلوات إلى الجماعة إلا ببنائها، فيبنيها من الخشب، أو من الحجر، أو من الطين، يبنيها بأي وسيلة كانت حتى يتحقق الأمر الذي أمر الله عز وجل به وهو جماعة المسلمين في المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت