فرفعه على وجهين: على أن يكون بمنزلة قول من قال: {مَثَلًا مَا بَعُوضَةً} [1] أو أن يكون بمنزلة قوله: إنما زيد منطلق) [2] .
فسيبويه يجعل إهمال ليت بعد دخول (ما) عليها من قبيل الحسن، واستشهد ببيت النابغة في أن ليت قد كُفت عن العمل بعد دخول ما عليها، ولذلك جاءت (الحمامُ) بالرفع دون النصب، و جعل ذلك على وجهين: الوجه الأول أن (ما) موصولة اسم ليت و (هذا) خبر لمبتدأ محذوف والحمام صفة (هذا) ولنا خبر ليت، وجعل هذا الوجه نظيرًا لوجه الرفع في"مثلًا ما بعوضةٌ"برفع بعوضة [3] ، خلافًا لقراءة الجمهور (بعوضةً) بالنصب [4] .
وجعل الوجه الثاني أن (ما) كفت (ليت) عن العمل ونظَّر في ذلك بـ (إنما) حيث إن (ما) كفت (إنَّ) عن العمل. ويقول سيبويه في لعلّ: (أما لعلما فهو بمنزلة كأنما، وقال الشاعر وهو ابن كراع [5] :
(1) سورة البقرة، آية: 26.
(2) الكتاب 2/ 137، 138
(3) هي قراءة رؤبة. انظر: القراءات الشاذة: لابن خالويه ص 4، والمحتسب 1/ 64، وإعراب القراءات الشواذ 1/ 140.
(4) انظر تفسير البحر المحيط: لأبي حيان 1/ 177 - 178 - 179.
(5) هو سويد بن كراع، أحد بني الحارث بن عوف، كان شاعرا حكيما.
انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 171، الخزانة 6/ 125.