فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1021

أو ستة آلاف درهم، فانطلق بها معه. قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه .. !

قالت: قلت: كلا يا أبت .. إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا.

قالت: وأخذتُ أحجارًا فوضعتُها في كُوَّة في البيت الذي كان أبي يضع المال فيها، ثم وضعت عليها ثوبًا، ثم أخذت بيده فقلت: يا أبت .. ضع يدك على هذا المال، فوضع يده عليه، فقال: لا بأس! إذا كان قد ترك لكم هذا؛ فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم.

تقول أسماء: ولا والله ما ترك لنا شيئا .. !

وأما المرة الثانية التي خرج فيها أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - من كل ماله فهي يوم تبوك، فعندما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للإنفاق لغزوة تبوك (غزوة العسرة) تسابق الصحابة - رضي الله عنهم - في البذل، وتنافسوا فيمن يبذل أكثر ..

يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق، فوافق ذلك عندي مالا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا .. ! قال: فجئتُ بنصف مالي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أبقيتَ لأهلك؟"، قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا بكر .. ما أبقيتَ لأهلك؟"، قال: أبقيتُ لهم الله ورسوله .. قلتُ: والله لا أسبقه إلى شيء أبدا .. !

وما أعظمها فعلة عند الله! وما أجزل أجرها وثوابها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت