مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج:41]
أما الكافرون فيمكنون ابتلاء وفتنة، وحين يوغلون في البعد عن الله تُفتح عليهم أبواب القوة والاستمتاع وتنهال عليهم الأسباب. لا رضا من الله عليهم بل ليزدادوا إثما ليأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر: {حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس:24]
كذلك فإن التمكين للمؤمنين يختلف عن التمكين للكافرين من وجه آخر. فالمؤمنون يمنحهم الله {بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف:96] فيعيشون في أمن وطمأنينة وبركة في الوقت والصحة والأموال والأولاد .. أما الكافرون فيفتح عليهم أبواب كل شيء من الرزق المادي، ولكن بلا بركة ولا أمن ولا طمأنينة، لأن الطمأنينة إنما تجئ من ذكر الله وهم لا يذكرون الله: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28] . [1]
إن عقيدة المسلمين لا تخضع للمصالح الشخصية، بل هي رهن المصالح العامة وحدها، وقد انتصر المسلمون بالعقيدة الراسخة،
(1) عوامل النصر والتمكين في دعوات المرسلين - الإيمان والحياة - ركائز الإيمان