إذا كانت الفرقة هي طريق الانحطاط، فإن الوحدة هي سبيل الارتقاء وتبوؤ المكانة الفاضلة من جديد.
إن اتحاد الأمة الإسلامية على أسس من ديننا العظيم أمل كل المسلمين الصادقين في كل مكان، ذلك أن الإسلام هو الذي جعل من العرب المتناحرين إخوة في دين الله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] . كما أن الإسلام بعقيدته الصحيحة وعبادته الصادقة وأخلاقه الرفيعة؛ صهر الأمم والشعوب والحضارات التي دخلت فيه، وجعل منهم أمة واحدة مترابطة ترابط الجسد الواحد, لا فرق بين الفارسي ولا البربري، ولا الرومي ولا العربي إلا بالتقوى.
وأصبحت أمة الإسلام أمة واحدة في عقيدتها وتصوراتها ومنهجها، وانعكس ذلك في توادهم وتراحمهم فيما بينهم وأصبحوا كالجسد الواحد، الذي يخفق فيه قلب واحد, وتسري فيه روح واحدة, ويتأثر كل عضو فيه بما يصيب بقية الأعضاء، أو هو كالجدار المتين الذي تجتمع لبناته لتشكل فيما بينها وحدة واحدة متماسكة متراصة.
عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى". قالوا: يا رسول الله! تخبرنا من هم؟ قال:"هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس". وقرأ هذه الآية: أَلَا إِنَّ