منهم الإيمان به وبرسوله تنبيها لهم وانتدابا لهم، ليخلصوا الإيمان ويجردوه ويصفوه من كل شائبة، فينالوا بذلك ما وعدهم به ..
إذًا فوعد النصر والفتح والتمكين مترتب على الإيمان الخالص
الصادق النقي وليس على أيما إيمان.
وها هو ذا القرآن الكريم يبين أسباب الهزيمة في"أُحد"و"حُنين"بادئ الأمر، ويعلل لذلك بوجود شائبة خالطت إيمان الجماعة المؤمنة أو طائفة منها، أودت بالكل إلى الهزيمة، أو الانخذال والإدبار بادئ الأمر في حُنين، أما في أُحد فقد تحقق النصر أول الأمر وسطع نجمه وعاينه المؤمنون بعيونهم، وباشروا نتائجه بأيديهم، فانطلقوا يجمعون غنائم أولئك الكفار الفارين المنهزمين، وصدقهم الله وعده كما قال سبحانه؛ وهو لا يخلف الميعاد، حتى إذا كانوا كذلك على أحسن حال؛ جاءت لوثة إرادة الدنيا من طائفة الرماة، وشابت إيمانهم فكانت المعصية فالهزيمة مباشرة.
إن تلك الهزيمة النكراء في أُحد للمسلمين كانت بسبب تجسد تلك الشائبة التي خالطت الإيمان من إرادة الدنيا حتى نتج عنها التنازع والعصيان والفشل .. قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:152]