والأخلاق وما يلزم ذلك من محاسن الأعمال، غيَّر الله حالهم وسلب نعمتهم منهم فصار الغنى فقيرا والعزيز ذليلا والقوى ضعيفا.
وليست سعادة الأمم وقوتها وغلبتها منوطة بسعة الثروة ولا كثرة العدد كما كان يظن بعض المشركين وحكاه الله عنهم بقوله: {نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ:35] .
وكذلك لا يحابى الله تعالى بعض الشعوب والأمم بنسبها وفضل بعض أجدادها على غيرهم بنبوة أو ما دونها؛ فيؤتيهم الملك والسيادة لأجل الأنبياء الذين ينسبون إليهم؛ كما كان شأن بني إسرائيل في غرورهم وتفضيل أنفسهم على جميع الشعوب بنسبهم، وهكذا شأن النصارى والمسلمين من بعدهم، إذ اتبعوا سنتهم واغتروا بدينهم وإن كانوا من أشد المخالفين له.
(وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) أي: إنه تعالى سميع لما يقول مكذبو الرسل، عليم بما يأتون وما يذرون، وهو مجازيهم على ما يقولون ويعملون إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. [تفسير المراغي]
وإنه لجدير بالدعاة إلى الله عز وجل في هذا الزمان وفي كل زمان أن يقفوا طويلًا عند هذه السنة؛ فهي الأساس المهم والمنهج الصحيح للدعوة والتغيير،
بل هي أم السنن الربانية في البناء والتغيير. [1]
(1) أفلا تتفكرون: عبد العزيز الجليل