ولكنه لا يُلقَّاها إلا ذو حظ عظيم.
عمر الفاروق - رضي الله عنه:
عن حارثة بن مضرب عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: إني أنزلتُ مال الله مني بمنزلة مال اليتيم؛ فإن استغنيتُ عففتُ عنه، وإن افتقرتُ أكلتُ بالمعروف.
وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: صحبت عمر بن الخطاب من المدينة إلى مكة في الحج، ثم رجعنا، فما ضرب فسطاطًا، ولا كان له بناء يستظل به، إنما كان يُلقي نطعًا أو كساءً على شجرة فيستظل تحته.
عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة بنت عمر لأبيها: يا أبت! إنه قد أوسع الله الرزق وفتح عليك الأرض وأكثر من الخير؛ فلو طعمت طعاما ألين من طعامك، ولبست لباسا ألين من لباسك؟ فقال: سأخاصمك إلى نفسك، أما تذكرين ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقى من شدة العيش؟ قال: فما زال يذكرها حتى أبكاها، ثم قال: إني قد قلت لك إني والله لئن استطعت لأشاركنها في عيشهما الشديد لعلي ألقى معهما عيشهما الرخي. (قال يزيد بن هارون: يعني رسول الله وأبا بكر) .
قال الحسن: إن عمر بن الخطاب أبَى إلا شدة وحصرا على نفسه، فجاء الله بالسعة، فجاء المسلمون فدخلوا على حفصة فقالوا: أبَى عمر إلا شدة على نفسه وحصرا وقد بسط الله في الرزق؛ فليبسط في هذا الفيء فيما شاء منه؛ وهو في حل من جماعة المسلمين ..