(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) من فرائض ونوافل، بأعمالها الظاهرة والباطنة، كحضور القلب فيها، الذي هو روح الصلاة ولبها. (ومما رزقناهم يُنفقون) النفقات الواجبة، كالزكوات، والكفارات، والنفقة على الزوجات والأقارب، وما ملكت أيمانهم،.والمستحبة كالصدقة في جميع طرق الخير.
(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) وهنا نرى للإيمان صورة حركية ظاهرة -بعد ما رأيناه في الصفات السابقة مشاعر قلبية باطنة- ذلك أن الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل. فالعمل هو الدلالة الظاهرة للإيمان التي لا بد من ظهورها للعيان؛ لتشهد بالوجود الفعلي لهذا الإيمان.
وإقامة الصلاة ليست هي مجرد أدائها. إنما هي الأداء الذي يحقق حقيقتها. الأداء الكامل اللائق بوقفة العابد في حضرة المعبود سبحانه؛ لا مجرد القراءة والقيام والركوع والسجود والقلب غافل! وهي في صورتها الكاملة تلك تشهد للإيمان بالوجود فعلًا.
(وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) في الزكاة وغير الزكاة .. وهم ينفقون (مما رزقناهم) .. فهو بعض مما رزقهم الرازق .. وللنص القرآني دائمًا ظلاله وإيحاءاته. فهم لم يخلقوا هذا المال خلقًا. إنما هو مما رزقهم الله إياه -من بين ما رزقهم وهو كثير لا يحصى- فإذا أنفقوا فإنما ينفقون بعضه، ويحتفظون منه ببقية. والأصل هو رزق الله وحده!
لما ذكر الله تعالى هذه الصفات الخمس؛ أثبت للموصوفين بها أمورًا ثلاثة: الأول: قوله: (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا)