ابنك الله شهيدا. ففرحت، وقالت: الحمد لله الذي جعله ذخيرة لي يوم القيامة. [1]
قال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]
والجهاد بذل الوسع في حصول الغرض المطلوب، فالجهاد في الله حق جهاده، هو القيام التام بأمر الله، ودعوة الخلق إلى سبيله بكل طريق موصل إلى ذلك، من نصيحة وتعليم وقتال وأدب وزجر ووعظ، وغير ذلك.
والجهاد كما قال الراغب: هو استفراغ الوسع في مجاهدة العدو، وهو ثلاثة أضرب:
(ا) مجاهدة العدو الظاهر كالكفار. (ب) مجاهدة الشيطان. (ج) مجاهدة النفس والهوى. والمراد بالجهاد هنا ما يشمل الأنواع الثلاثة، كما يؤيده ما رُوي عن الحسن أنه قرأ الآية، وقال: إن الرجل ليجاهد في الله تعالى وما ضرب بسيف.
فاستفرغوا وسعكم في إحياء دين الله وإقامة حقوقه بالحرب باليد واللسان
وجميع ما يمكن، وردوا أنفسكم عن الميل والهوى.
(هُوَ اجْتَبَاكُمْ) ومعناه أن التكليف تشريف من الله تعالى للعبد، فلما خصكم بهذا التشريف فقد خصكم بأعظم التشريفات واختاركم لخدمته
(1) مشارع الأشواق (بتصرف)