فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 1021

فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء،

وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا؛

فإن الجماعة رحمة، والفرقة عذاب. [مجموع الفتاوى]

فيا عباد الله ..

إن أشدّ القبائل تأخرا تدرك معنى الخطر الداهم عليها من جرَّاء اختلافها، وترى أبناءها ينبذون الخلافات الداخلية، وينسون العداوات الجانبية عند إغارة العدوّ الخارجى عليهم؛ حرصا على مصلحتهم الاجتماعية .. فكيف بالذين يقومون بخدمة الإسلام، ويدعون إليه؛ ومع ذلك لا ينسون عداوتهم الجزئية الطفيفة .. إن هذا الوضع تدهور مخيف، وانحطاط مفجع، وخيانة للإسلام والمسلمين .. وهو أكبر داء ابتُلي به المسلمون في تاريخهم .. وليس للمسلمين من طريق لمواجهة الأعداء الألداء إلا ذلك السلاح البتَّار، والخندق الأمين، والقلعة الحصينة؛ قلعة:"إنما المؤمنون إخوة" [1]

يذكر د. عبد الله ناصح علوان أنه منذ أن توفي السلطان نور الدين تهيأت للبطل صلاح الدين الفرص المواتية لتوحيد العالم الإسلامي تحت لوائه وإمرته. واستطاع بفضل مواهبه العسكرية وخبرته الحربية والسياسية أن يوحد البلاد الواحدة تلو الأخرى. فقد كانت الطوائف

(1) من كلمات بديع الزمان النورسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت