المتوفرة بقوة لقيام الوحدة العربية لم تفلح في تحريك صخرة التفتت والتشتت والفرقة العربية ..
هذه الشروط المتوفرة لدى العرب من المحيط إلى الخليج لا تتوفر عند كثير من الأمم والبلدان، ولكن وبالرغم من مجموعة الظروف الجاهزة لأية وحدة حقيقية على أرض الواقع إلا أن الوحدة بين بلاد العرب تبدو بعيدة المنال، ولن تتحقق في الوقت القريب، ولا في السنوات القريبة! على العكس من ذلك فإن المشهد العربي يزداد سوءا وسوداوية يوما بعد يوم، وإمكانيات الوحدة العربية تبتعد؛ فيما نقاط الالتقاء تزول، وأسس القيامة العربية تهدم بمعاول محلية غربية الصنع والمصدر!] [1]
فإذا الحليمُ من البليَّةِ حائرٌ ... يدعو .. ويمسحُ دمعَهُ المنسابا:
يا ليت أمي لم تلدني .. وليتني فالقدسُ ثكلى .. والعراقُ أسيرةٌ ... ياربُّ - قبلَ اليومِ- كنتُ ترابا
وانظر فلولَ الغربِ أضحتْ أمةً ... والخطبُ في الصومالِ عزَّ مصابا
والحزبُ أضحى عندنا أحزابا [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: وهذا التفريق الذي حصل من الأمة: علمائها ومشايخها وأمرائها وكبرائها؛ هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها. وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله كما قال تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة:14] .
(1) أوروبا أمة موحدة ذات رسالة واحدة والعرب أمة مشتتة بلا رسالة: مقال لنضال حمد - مدير موقع الصفصاف الإخباري العربي النرويجي - نقلا عن موقع"التاريخ"... (2) من قصيدة"شكوى بين عامين"للمبدع/ صالح بن علي العمري