فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1021

ألا ترون أن الاعتداء على السفينة بخرقها يُعَد ظلمًا واعتداء؟ ومع ذلك فقد يظهر لكم أن ذلك الخرق، كان طريقًا للنجاة من هلكة. وهذا ما وقع للخضر مع موسى - عليهم السلام: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف:79] .

وانظروا إلى يوسف - عليهم السلام - لما اتُّهِمَ بالفاحشة، وسُجن بها؛ ليكون ذلك السجن سبيلا إلى جعله على خزائن الأرض حفيظًا عليمًا.

ويعيش محمد - صلى الله عليه وسلم - يتيم الأبوين، معذبًا في أهله وماله ونفسه، تُصَد الأبواب دونه، ويُرمَى بالحجارة، ويُلقَى عليه سلا الجزور، ثم هو بعد ذلك، سيد ولد آدم، ومَن لم يحبه كفر بالله وبما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ولن تقر النفوس إلا إذا خالطها الإيمان بالله، والتسليم له، والرضا بقضائه وقدره. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمنُ عبدٌ حتى يؤمنَ بالقَدَرِ خيرِه وشرِّه، وحتى يعلمَ أنَّ ما أصابَهُ لم يكنْ ليُخطئه، وأنَّ ما أخطأه لم يكنْ ليُصيبَه". [رواه الترمذي] . [1]

سبحان مَن يُجري الأمورَ بحكمةٍ ... في الخَلْقِ بالأرزاقِ والحرمانِ

نَفَذَتْ مَشيئتُه بسابقِ علمِهِ ... في خَلْقِهِ عَدلًا بلا عُدوانِ

والكلُّ في أمِّ الكتابِ مُسَطَّرٌ ... مِن غيرِ إغفالٍ ولا نُقصان

(1) القدر سر الله في خلقه لفضيلة الشيخ/ سعود الشريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت