الإيمان بالقدر في حياة المؤمن أقوى حافز للعمل الصالح والإقدام على عظائم الأمور بثبات وعزم وثقة ..
ولقد كانت الصورة الصحيحة للإيمان بالقدر في حياة الأجيال الأولى من المسلمين هي التي صنعت تلك العجائب التى سجلها تاريخهم، والتي ثبَّتت الدعوة في الأرض ونشرتها على نطاق واسع في فترة وجيزة من الزمن
لا مثيل لها في التاريخ. وهي التي أقامت هذا البناء الشاهق
في كل ميدان من ميادين الحياة ..
نعم .. لقد كان من أول ثماره الباهرة ذلك الاستبسال في الجهاد في سبيل الله وفي سبيل نشر الدعوة.
لقد وعى المسلمون قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:51]
فإذا كان لا يصيب الإنسان إلا ما كتبه الله له؛ سواء كان قاعدا في بيته أو في ميدان القتال، ففيمَ الجبن؟! وفيم الفرار من القتال خوفا من الموت؟! هل القتال هو الذي يَقتل؟ أم قدر الله لإنسان ما أن يموت في لحظة معينة؛ في حالة معينة هو الذى يُميته؟ وإذا كان كتب عليه الموت فهل يعفيه منه ألا يذهب إلى القتال؟ وإن كان لم يكتب عليه فهل يقتله الذهاب إلى الميدان؟
فأيقنوا أنه لا يموت إلا مَن كُتب عليه الموت ولو كان في مضجعه في بيته. وأنه إن لم يكن كُتب عليه الموت في تلك اللحظة فكل هول الحرب وكل سهام الأعداء وسيوفهم لن تصيبه بالموت!