فيه إشارة إلى التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل. ومحبة الله على قسمين: فرض وندب؛ فالفرض المحبة التي تبعث على امتثال أوامره والانتهاء عن معاصيه والرضا بما يقدره، فمَن وقع في معصية مِن فعل محرم أو ترك واجب؛ فلِتقصيره في محبة الله؛ حيث قدَّم هوى نفسه. والتقصير تارة يكون مع الاسترسال في المباحات والاستكثار منها، فيورث الغفلة المقتضية للتوسع في الرجاء فيُقدِم على المعصية، أو تستمر الغفلة فيقع. وهذا الثاني يسرع إلى الإقلاع مع الندم. وإلى الثاني يشير حديث:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن".
والندب أن يواظب على النوافل ويتجنب الوقوع في الشبهات، والمتصف عمومًا بذلك نادر.
وكذلك محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على قسمين كما تقدم، ويزاد أن لا يتلقى شيئًا من المأمورات والمنهيات إلا من مِشكاته، ولا يسلك إلا طريقته، ويرضى بما شرعه، حتى لا يجد في نفسه حرجًا مما قضاه، ويتخلق بأخلاقه في الجود والإيثار والحلم والتواضع وغيرها؛ فمَن جاهد نفسه على ذلك وجد حلاوة الإيمان، وتتفاوت مراتب المؤمنين بحسب ذلك.
وقال الشيخ محيي الدين: هذا حديث عظيم، أصل من أصول الدين. ومعنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات، وتحمل المشاق في الدين، وإيثار ذلك على أعراض