فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1021

فهمة الكافر على قدر ما يرمي إليه من غرض خسيس، ولا كذلك همة المؤمن الذي يرمي إلى إقامة صرح العدل في الدنيا والسعادة الباقية في الآخرة.

(إن كنتم مؤمنين) بصدق وعد الله بنصر من ينصره. وجعل العاقبة للمتقين المتبعين لسنته في نظم الاجتماع، حتى صار ذلك الإيمان وصفا ثابتا لكم حاكما نفوسكم وأعمالكم.

وإنما نهى عن الحزن على ما فات؛ لأن ذلك مما يفقد الإنسان شيئا من عزيمته، وبالعكس صلته بما يحب من مال أو متاع أو صديق تكسبه قوة وتوجد في نفسه سرورا، والمراد من النهي عن مثل ذلك معالجة النفس بالعمل ولو تكلفا وخلاصة ذلك؛ الأمر بأخذ الأهبة وإعداد العُدَّة مع العزيمة الصادقة والحزم والتوكل على الله حتى يظفروا بما طلبوا ويستعيضوا مما خسروا.

وقوله: (وأنتم الأعلون) تبشير بما يكون لهم في المستقبل من النصر، فإن من احترق الإيمان الصحيح فؤاده، وتمكن من سويداء قلبه يكون على يقين من العاقبة؛ بعد مراعاة السنن والأسباب المطردة للظفر والفلاح. [تفسير المراغي]

ولما سأل هرقلُ أبا سفيان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل قاتلتموه؟ قال: نعم. قال: فكيف كانت الحرب بينكم؟ قال: سِجَالا؛ يُدال علينا ونُدَال عليه.

قال: كذلك الرسل تُبْتَلى، ثم تكون لها العاقبة.

ثانيا: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت