فيا عباد الله ..
لا تتمُّ الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا، ولا يستقيم الزهد في الدنيا إلا بالنظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ولا بد، ودوامها وبقائها وشرف
ما فيها من الخيرات والمسرَّات، كما قال الله سبحانه:
{وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى:17] ، فهي خيرات
كاملة دائمة، وهذه خيالات ناقصة
منقطعة مضمحلة. [ابن القيم]
فإنْ ضاقتِ الدنيا عليكَ بأسرِها ... ولم يَكُ فيها منزلٌ لكَ يُعلَمُ
فحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنها ... منازلُنا الأولى وفيها المُخَيَّمُ
وإنْ حُجِبَتْ عنا بكلِّ كريهةٍ ... وحُفَّتْ بما يُؤذي النفوسَ ويُؤلِمُ
فللهِ ما في حَشْوِها مِن مَسَرَّةٍ ... وأصنافِ لذاتٍ بها يُتَنَعَّمُ
فأقدِمْ ولا تَقنَعْ بعيشٍ مُنَغَّصٍ ... فما فازَ باللذاتِ مَن ليس يُقْدِمُ
سيد الزهاد - صلى الله عليه وسلم:
ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة؛ فقد آثر الزهد والكفاف، ورفض الأخذ من الدنيا إلا بقدر ما يسد الرمق ويقيم الأوَد، مع العلم أن الدنيا قد سيقت إليه بحذافيرها وترادفت عليه فتوحها، ولو أراد جبال الدنيا أن تكون ذهبا وفضة لكانت، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - ربما بات جائعا! ويمر الشهر لا توقد في بيته نار، ويستمر الأيام طاويا لا يجد