فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 1021

ولما كان للخطيئة أثرها في النصر والهزيمة فلا بد من توبة الأمة الإسلامية، وعودتها إلى الله عز وجل، وبعدها عن المعاصي؛ فإنما تنصر الأمة بالطاعة.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} [الأنفال:20]

أمرهم بطاعة الله ورسوله شكرا على نعمة النصر، واعتبارا بأن ما يأمرهم به خيرٌ عواقبه، وحذرهم من مخالفة أمر الله ورسول - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بعد أن أراهم آيات لطفه وعنايته بهم، ورأوا فوائد امتثال أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالخروج إلى بدر، وقد كانوا كارهين الخروج.

وفي هذا رجوع إلى الأمر بالطاعة الذي افتتحت به السورة في قوله: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، فإنه لما ابتدأ فأمرهم بطاعة الله ورسوله في سياق ترجيح ما أمرهم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ما تهواه أنفسهم، وضرب لهم مثلًا لذلك بحادثة كراهتهم الخروج إلى بدر في بدء الأمر ومجادلتهم للرغبة في عدمه، ثم حادثة اختيارهم لقاء العير دون لقاء النفير خشية الهزيمة، وما نجم عن طاعتهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومخالفتهم هواهم ذلك من النصر العظيم والغُنم الوفير لهم مع نزارة الرزء، ومن التأييد المبين للرسول - صلى الله عليه وسلم - والتأسيس لإقرار دينه (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ. لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ) [الأنفال:7 - 8] وكيف أمدهم الله بالنصر العجيب لما أطاعوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت