فلا نصر بدون إسلام صحيح، ولا إسلام بدون عبودية لله، ولا عبودية
بدون بذل وتضحية وضراعة على بابه وجهاد في سبيله.
وفي يوم الفتح قد ترجع بنا الذكريات إلى رجال لم يشهدوا هذا النصر المبين، ولم يسمعوا صوت بلال يرنّ فوق ظهر الكعبة بشعار التوحيد، ولم يرَوا الأصنام مكبوبة على وجوهها مسوَّاة بالرغام، ولم يروا عبّادها الأقدمين وقد ألقوا السلم واتجهوا إلى الإسلام ..
إنهم قتلوا أو ماتوا إبان المعركة الطويلة التي نشبت بين الإيمان والكفر. ولكن النصر الذي يجني الأحياء ثماره اليوم لهم فيه نصيب كبير، وجزاؤهم عليه مكفول عند من لا يظلم مثقال ذرة.
إنه ليس من الضروري أن يشهد كل جندي النتائج الأخيرة للكفاح بين الحق والباطل، فقد يخترمه الأجل في المراحل الأولى منه، وقد يصرع في هزيمة عارضة كما وقع لسيد الشهداء"حمزة"ومن معه.
والقرآن الكريم ينبه أصحاب الحق إلى أن المعول في الحساب الكامل على الدار الآخرة، لا على الدار الدنيا، فهناك الجزاء الأوفى للمؤمنين والكافرين جميعا .. {فاصبرْ إنَّ وعْدَ الله حقٌ فإما نرينَّكَ بعضَ الذي نَعِدُهمْ أوْ نتوَفينَّكَ فإلينا يرجعونَ} [غافر:77] [1]
كان للدولة البيزنطية في العصور الوسطى السيطرة والسيادة على البحر الأبيض المتوسط بلا منافس، وكان لبيزنطة أسطول دائم
(1) السيرة النبوية للصلابي - فقه السيرة للغزالي.