فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 1021

وهو الذي لو شاءَ نالت كفُّهُ ... كلَّ الذي فوقَ البسيطةِ أجمعا

أبو بكر الصديق - رضي الله عنه:

عن زيد بن أرقم قال: كنت مع أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فاستسقى، فأُتي بإناء فيه ماء وعسل فأدناه من فيه، ثم نحاه وبكى حتى بكى أصحابه، فسكتوا وما سكت .. ثم مسح وجهه بردائه وبكى حتى أيسوا من كلامه، ثم مسح عينيه .. فقالوا له: يا خليفة رسول الله! ما الذي أبكاك؟ قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأيته يدفع عنه شيئا لم أبصر أحدا معه، قلت: يا رسول الله! ما هذا الذي تدفع عن نفسك ولا أرى معك أحدا؟ قال:"هذه الدنيا تمثلت لي، وحنت ظهرها عليّ فقلت لها: إليك عني .. فقالت: أما والله لئن نجوتَ مني لا ينجو مني من بعدك". فذكرتُ ذلك اليوم فخشيت أن تلحقني. [رواه البيهقي في شعب الإيمان]

وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: دخلت على أبي بكر - رضي الله عنه - في مرضه الذي تُوفي فيه، فسلمت عليه، فقال: رأيت الدنيا قد أقبلت، وستتخذون ستور الحرير، ونضائد الديباج، وتألمون ضجائع الصوف الأزربي كأن أحدكم على حسك السعدان، ووالله لأن يُقدَّم أحدكم فيُضرب عنقه في غير حد؛ خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا.

ومن هوان الدنيا عليه أنفق ماله كله في سبيل الله مرتين: أولاهما: يوم الهجرة؛ إذ تقول أسماء - رضي الله عنها: لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج أبو بكر معه؛ احتمل أبو بكر ماله كله، وكان معه خمسة آلاف درهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت