قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 2 - 4]
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ) الألف واللام للاستغراق لشرائع الإيمان. أي إنما الكاملو الإيمان؛ مَن صفتهم كيت وكيت .. والدليل عليه قوله: (أولئك همُ المؤمنون حقًّا) . وهذه الآية تدل على أن الإيمان لا يحصل إلا عند حصول أمور خمسة:
الأول: قوله: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) :
والمراد أن المؤمن إنما يكون مؤمنًا إذا كان خائفًا من الله، والخوف على قسمين: خوف العقاب، وخوف العظمة والجلال. أما خوف العقاب فهو للعصاة. وأما خوف الجلال والعظمة فهو لا يزول عن قلب أحد من المخلوقين؛ سواء كان ملكًا مقربًا أو نبيًّا مرسلًا؛ وذلك لأنه تعالى غني لذاته عن كل الموجودات، وما سواه من الموجودات فمحتاجون إليه، والمحتاج إذا حضر عند الملِك الغني يهابه ويخافه، وليست تلك الهيبة من العقاب، بل مجرد علمه بكونه غنيًّا عنه، وكونه محتاجًا إليه يوجب تلك المهابة، وذلك الخوف.
إذا عرفت هذا فنقول: إن كان المراد من الوجل القسم الأول؛ فذلك لا يحصل من مجرد ذكر الله، وإنما يحصل من ذكر عقاب الله. وهذا هو اللائق بهذا الموضع؛ لأن المقصود من هذه الآية إلزام أصحاب بدر طاعة الله وطاعة الرسول في قسمة الأنفال. وأما إن كان