فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1021

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ولو قلَّت جداوه أو انعدمت فهو عصمة ونجاة من عذاب الله؛ فعلى أهل الإيمان وأصحاب دعوة الحق

أن يتبنوه ويُحيوه ولو انعدمت جدواه ليمكنوا أنفسهم من

النجاة من عقاب الله الذي قد ينزل بمن حولهم من أهل

العصيان، وبالتالي يتم تمكينهم في الأرض.

قال تعالى: {لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة:63]

(لَوْلا) تحضيض أريد منه التوبيخ، أي: هلا (يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ) أي: الزهاد منهم والعبّاد (وَالْأَحْبَارُ) أي: العلماء (عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ) أي: الكذب (وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) أي: الرشوة، المفسدة أمر العالم كله.

(لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) من ترهبهم وتعلمهم لغير دين الله. أو من تركهم نهيهم. وهذا الذم المقول فيهم، أبلغ مما قيل في حق عامتهم. لأنه لما عبر عن الواقع المذموم من مرتكبي المناكير بالعمل في قوله: (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [المائدة:62] ، وعبر عن ترك الإنكار عليهم حيث ذمه بالصناعة في قوله: (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) ؛ كان هذا الذم أشد؛ لأنه جعل المذموم عليه صناعة لهم وللرؤساء، وحرفة لازمة، هم فيها أمكن من أصحاب المناكير في أعمالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت