أباه تزوج امرأة فماتت، فحال إخوتها بينه وبين الصلاة عليها، فقال: أنا أحق بالصلاة عليها. قالوا: صدق صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم إنه دخل القبر فدفعوه بعنف، فغُشي عليه، فحُمل إلى أهله، فصرخ عليه عشرون من ابن وبنت، وأنا أصغرهم، فأفاق فقال: لا تصرخوا؛ فوالله ما من نفس تخرج أحب إليّ من نفسي. ففزع القوم، وقالوا: لِمَ يا أبانا؟! قال: إني أخشى أن أدرك زمانا لا أستطيع أن آمر بمعروف ولا أنهى عن منكر، وما خير يومئذ!
وقال ابن عقيل الحنبلي:[من أعظم منافع الإسلام وآكد قواعد الإيمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح؛ فهذا أشق ما تحمَّله المكلف؛ لأنه مقام الرسل! حيث يثقل صاحبه على الطباع، وتنفر منه نفوس أهل اللذات، ويمقته أهل الخلاعة .. وهو إحياء السنن وإماتة البدع.
فلو سكت المحقون ونطق المبطلون لتعود النشء على ما شاهدوه وأنكروا مالم يشاهدوا .. فمتى رام المتدين إحياء سنة أنكرها الناس وظنوها بدعة .. ! وقد رأينا ذلك!]ا. هـ
وقال الشيخ حمد بن عتيق - رحمه الله: فلو قُدِّر أن رجلا يصوم النهار ويقوم الليل ويزهد في الدنيا كلها، وهو مع هذا لا يغضب لله، ولا يتمعر وجهه ولا يحمر؛ فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر؛ فهذا الرجل من أبغض الناس عند الله، وأقلهم دينا، وأصحاب الكبائر أحسن عند الله منه!
فيا عباد الله ..