فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 1021

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج:77 - 78]

اعتصم بالشيء: تمسك به فمنع نفسه من الوقوع في الهلاك، كما قال تعالى حكاية عن زليخا: {وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} [يوسف:32] ، فالاعتصام: التمسك بما يعصم ويحفظ.

والمعنى: اجعلوا الله ملجأكم ومنجاكم. وجملة (هو مولاكم) معلِّلة للأمر بالاعتصام بالله؛ لأن المولى يُعتصم به ويُرجع إليه لعظيم قدرته وبديع حكمته. والمولى: السيد الذي يراعي صلاح عبده.

(هُوَ مولاكم) : أي مالككم وناصركم ومتولي أموركم. (نعم المولى) : أي نِعم المدبر لشئونكم، حيث لم يمنعكم رزقكم بعصيانكم، فهو نعم المولى لمن تولاه، فحصل له مطلوبه، (وَنِعْمَ النصير) : (النصير) صيغة مبالغة في النصر، أي الناصر هو؛ لمن استنصره فدفع عنه المكروه .. وقد أفلح من هو مولاه وناصره؛ إذ لا مثل له تعالى في الولاية والنصرة؛ فإن من تولاه لم يضع، ومن نصره لم يُخذل، وإذا نصر أحدا أعلاه على كل من خاصمه، بل لا ولي ولا ناصر في الحقيقة سواه عز وجل. وفي هذا إشارة إلى أن قصارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت