الكمال الاعتصام بالله تعالى وتحقيق مقام العبودية. وأما الكافرون فلا يتولاّهم تولي العناية ولا ينصرهم. [1]
قال ابن عباس - رضي الله عنهما: سلوا الله العصمة عن كل المحرمات. وقال القفال: اجعلوا الله عصمة لكم مما تحذرون.
وقال سيد قطب - رحمه الله:
فالاعتصام بالله هو اليقين بأن (الإسلام) هو المنهج الكلي الشامل الذي يأخذ الحياة جملة، ولا يأخذها مزقا وتفاريق. والذي يتناول النفس والحياة من
أقطارها جميعا، ويلم خيوطها المتشابكة المتباعدة في قبضته فيحركها
كلها حركة واحدة متناسقة لا تصيب النفس بالفصام،
ولا تصيب الحياة بالتمزق والانقسام.
[ومدار السعادة الدنيوية والأخروية على الاعتصام بالله والاعتصام بحبله، ولا نجاة إلا لمن تمسك بهاتين العصمتين.
فأما الاعتصام بحبله فإنه يعصم من الضلالة، والاعتصام به يعصم من الهلكة؛ فإن السائر إلى الله كالسائر على طريق نحو مقصده، فهو محتاج إلى هداية الطريق والسلامة فيها؛ فلا يصل إلى مقصده إلا بعد حصول هذين الأمرين له، فالدليل كفيل بعصمته من الضلالة، وأن يهديه إلى الطريق والعدة والقوة والسلاح التي بها تحصل له السلامة من قطاع الطريق وآفاتها.
(1) مدارك التنزيل- روح المعاني - التحرير والتنوير- تيسير الكريم الرحمن