الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الجهاد الدائم المفروض على المسلم، وهو أصل مهم من أصول قيام حضارة الإسلام، لا قيام لشريعة الإسلام بدونه.[وهو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طُوي بساطه وأهمل علمه وعمله؛ لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمت الفترة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد.
وقد كان الذي خفنا أن يكون، فإنا لله وإنا إليه راجعون؛ إذ قد اندرس مِن هذا القطب عمله وعلمه، وانمحق بالكليلة حقيقته ورسمه، فاستولت على القلوب مداهنة الخلق، وانمحت عنها مراقبة الخالق، واسترسل الناس في اتباع الهوى والشهوات استرسال البهائم، وعز على بساط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في الله لومة لائم .. ] [الإحياء]
قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104]
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) : الأمَّة الجماعة والطائفة، كقوله تعالى: (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا) [الأعراف:38] . وأصل الأمة في كلام العرب الطائفة من الناس التي تؤمُّ قصدا واحدا؛ من نسب أو موطن أو دين، أو مجموع ذلك، ويتعيَّن ما يجمعها بالإضافة أو الوصف، كقولهم: أمة العرب، وأمة غسان، وأمة النصارى.