فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1021

(وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) بالنصر والتأييد، وإظهار دينهم، فإن مع العسر يسرًا، إن مع

العسر يسرًا، وحين اشتد الكرب، وضاق الأمر، فرجه الله ووسعه.

وعَطْفُ جملة (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) على ما قبلها يؤذن بأن ما أمروا به من اتخاذ البيوت أمر بحالة مشعرة بترقب أخطار وتخوف؛ فإنهم قالوا: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً .. ) فأمر موسى أن يبشرهم بحسن العاقبة، وأنهم منصورون على عدوهم وناجون منه. [1]

قال تعالى: {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة:249 - 251]

تتحدث الآيات عن تجربة في حياة بني إسرائيل من بعد موسى - عليهم السلام -؛ بعدما ضاع ملكهم، ونُهبت مقدساتهم، وذلوا لأعدائهم، وذاقوا الويل بسبب انحرافهم عن هدْي ربهم وتعاليم نبيهم .. ثم انتفضت نفوسهم انتفاضة جديدة؛ واستيقظت في قلوبهم العقيدة؛ واشتاقوا القتال في سبيل الله، فقالوا: (لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [البقرة:246] .. فتبرز جملة حقائق، تحمل إيحاءات قوية

(1) في ظلال القرآن - تيسير الكريم الرحمن - التحرير والتنوير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت