للجماعة المسلمة في كل جيل، فضلًا على ما كانت تحمله للجماعة المسلمة في ذلك الحين.
والعبرة الكلية التي تبرز من القصة كلها هي أن هذه الانتفاضة - انتفاضة العقيدة - على الرغم من كل ما اعتورها أمام التجربة الواقعة من نقص وضعف، ومن تخلي القوم عنها فوجا بعد فوج في مراحل الطريق؛ على الرغم من هذا كله فإن ثبات حفنة قليلة من المؤمنين عليها قد حقق لبني إسرائيل نتائج ضخمة جدا ..
فقد كان فيها النصر والعز والتمكين بعد الهزيمة المنكرة، والمهانة الفاضحة، والتشريد الطويل والذل تحت أقدام المتسلطين. ولقد جاءت لهم بملك داود،
ثم ملك سليمان وهذه أعلى قمة وصلت إليها دولة بني إسرائيل في الأرض، وهي عهدهم الذهبي الذي يتحدثون عنه؛ والذي لم يبلغوه من قبل في
عهد النبوة الكبرى!
وكان هذا النصر كله ثمرة مباشرة لانتفاضة العقيدة من تحت الركام؛
وثبات حفنة قليلة عليها أمام جحافل جالوت!
لقد كان طالوت ومن معه مؤمنين، وعلى درجة من الإيمان فاضلة، ولكنهم قالوا: (لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ) لِمَا رأوا مِن قلتهم وكثرة جنود جالوت، فقد كانوا جيوشا متكاثرة، وجنودا مجندة، فلا إمكان لخوض المعركة معهم بهذه القياسات المادية حتما، ولكن كان مع طالوت والمؤمنين طائفة أخلص منهم إيمانا