فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1021

وكان قُتِل يوم بدر أصابه سهمٌ غَرْبٌ [1] فإنْ كان في الجنة صبرتُ وإنْ كان غير ذلك اجتهدتُ عليه في البكاء .. قال:"يا أمَّ حارثةَ إنها جِنانٌ في الجنةِ، وإنَّ ابنَك أصابَ الفردوسَ الأعلى". [رواه البخاري]

فانظر إلى هذه الصحابية الجليلة كيف استقر في قلبها أن الخسران الذي

يستحق البكاء هو فوات الجنة بعدم إحراز الشهادة.

وروى البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: لما طُعِنَ حَرَامُ بن مِلْحَان يوم بئر معونة قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه، ثُمَّ قال:"فُزْتُ ورَبِّ الكعبة"..

ورُوي أن الذي قتله جبار بن سلمى الكلابي، قيل: ولما طعنه بالرمح؛ قال:"فزتُ ورب الكعبة". ثم سأل جبار بعد ذلك: ما معنى"فزتُ"؟ قالوا: يعني بالجنة. فقال: صدق والله .. ثم أسلم جبار لما رأى من صدق هذا المقاتل المسلم.

تلك النفوس المؤمنة عرفت القيمة الحقيقة للحياة الدنيا؛ فلم تقم لها من الوزن أكثر مما أعطاها خالقها سبحانه، وأيقنت أنها فرصة للعمل والجهاد لا تتكرر، وليست فرصة للتلذذ والاستمتاع؛ فكانت في شجاعتها وتضحيتها مضرب الأمثال، وكانت نماذج لن تتكرر في التاريخ إلا بالأسلوب نفسه

الذي خرجت فيه إلى الوجود أول مرة .. (2)

سادسا: الإيمان بالقدر؛ خيره وشره

(1) سهم طائش ... (2) أثر الإسلام في تكوين الشخصية الجهادية للفرد والجماعة (باختصار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت