فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 1021

يرون سعادة سوى سعادة الدنيا. وقوله: (نَبَاتُهُ) أي: ما نبت من ذلك الغيث.

ثم إنه تعالى ذكر بعده حال الآخرة فقال: (وَفِي الآخرة عَذَابٌ شَدِيدٌ) أي: لمن كانت حياته بهذه الصفة. ومغفرة من الله ورضوان لأوليائه وأهل طاعته؛ وذلك لأنه لما وصف الدنيا بالحقارة وسرعة الانقضاء، بين أن الآخرة إما عذاب شديد دائم، وإما رضوان؛ وهو أعظم درجات الثواب. ثم قال: (وَما الحياة الدنيا إِلاَّ متاع الغرور) يعني لمن أقبل عليها، وأعرض بها عن طلب الآخرة.

قال سعيد بن جبير:

الدنيا متاع الغرور إذا ألهتك عن طلب الآخرة، فأما إذا دعتك

إلى طلب رضوان الله وطلب الآخرة فنِعم الوسيلة. [1]

قال المهايمي: يأخذ صاحبها ملاعب الدنيا بدل ملاعب الحور العين، ولهوها بملاذ الجنة، وزينتها بزينة الجنة، والتفاخر بدل التفاخر بجوار الله والقرب، والتكاثر بالأموال والأولاد بدل نعم الله والولدان المخلدين في الجنة. [محاسن التأويل]

قال تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت:64]

(1) مفاتيح الغيب (باختصار وتصرف يسير)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت