فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1021

2 -والأسطول البيزنطي أسطول عريق مهيب له السيادة على البحر، وله تاريخ طويل في العمليات البحرية، ورجاله على أعلى درجة من الكفاءة فيها، وعدد سفنه يزيد على ثلاثة أضعاف عدد سفن المسلمين.

لكن المسلمين حين قبلوا التحدي، وقاتلوا أسطول بيزنطة المتفوق، وانتصروا عليه، يقدمون للمسلمين في كل عصر التأكيد على أن النظرية الإسلامية في مواجهة العدو المتفوق وقهره -التي وضع عناصرها وطبقها الرسول القائد - صلى الله عليه وسلم - في معاركه مع أعدائه المتفوقين- كفيلة بترجيح كفتهم على أعدائهم المتفوقين في موازين القوى.

ثانيا: انتهاء عصر السيادة البيزنطية في البحر المتوسط:

إذا كانت موقعة أكتيوم سنة 31 قبل الميلاد جعلت من البحر الأبيض بحيرة رومانية وأصبحت من المعارك الفاصلة في التاريخ؛ فإن معركة ذات الصواري البحرية قد دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، حين سجلت انتصار الأسطول الإسلامي الناشئ على أسطول بيزنطة ذي التاريخ البحري الطويل.

وليس هذا فحسب، بل كان من أهم نتائجها الاستراتيجية انتهاء عصر السيادة البيزنطية في البحر الأبيض المتوسط، وبروز المسلمين قوة مؤثرة ذات ثقل

عسكري وسياسي واقتصادي في عالم هذا البحر. [1]

نزل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - القادسية، وأقام بها شهرا لم يأته من الفرس أحد. وبث سعد - رضي الله عنه - الغارات والنهب بين كسكر والأنبار، فحووا من الأطعمة ما استكفوا به زمانا، وكان مقام سعد بالقادسية شهرين وشيئا حتى ظفر.

وكانت وقعة القادسية وقعة عظيمة لم يكن بالعراق أعجب منها؛ وذلك أنه لما تواجه الصفان كان سعد - رضي الله عنه - قد أصابه عرق النسا ودمامل في جسده؛ فلا يستطيع الركوب، وإنما هو في قصر متكئ على صدره فوق وسادة وهو ينظر إلى الجيش، ويدبر أمره ..

وكان المسلمون ما بين السبعة آلاف إلى الثمانية آلاف، وكان رستم في ستين ألفا .. فصلى سعد بالناس الظهر، ثم خطب الناس فوعظهم وحثهم، وتلا قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) ، وقرأ القُرَّاء آيات الجهاد، ثم كبَّر سعد أربعا، ثم حملوا بعد الرابعة فاقتتلوا حتى كان الليل فتحاجزوا ..

وقد قتل من الفرقين بشر كثير، ثم أصبحوا إلى مواقفهم فاقتتلوا يومهم ذلك وعامة ليلتهم، ثم أصبحوا كما أمسوا على مواقفهم فاقتتلوا حتى أمسوا، ثم اقتتلوا في اليوم الثالث كذلك، وأمست هذه الليلة تسمى ليلة الهرير .. فلما أصبح اليوم الرابع اقتتلوا قتالا شديدا

(1) أمجاد الأسطول الإسلامي في معركة ذات الصواري: بحث للواء الركن محمد جمال الدين محفوظ - مجلة الأمة العدد (71) بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت