فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1021

ليس مجرد الإيمان من الجماعة المسلمة كافيا لحصول التمكين والنصر من الله، فقد تهزم جماعة المؤمنين من الكافرين الظالمين رغم توفر الإيمان لديهم، وقد ذكر الله هزيمة المؤمنين في أحد رغم وجود سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - في صفهم، وبيَّن سبب ذلك في سورة"آل عمران"، وأرجعه إلى حصول المعصية من طائفة منهم والتنازع بسبب عدم خلوص الإيمان لله والدار الآخرة فقد شابه شائبة من إرادة الدنيا.

وبهذا نصل إلى أن الإيمان المترتب عليه نصر الله وتأييده ليس مجرد الإيمان فقط، وإنما الإيمان الخالص لله المتجرد عما سواه ..

فالإيمان المطلوب من الجماعة المؤمنة والتي وعدها الله بحصول النصر والتمكين، ليس الإيمان السالم من دخائل الشرك ووسائله وحسب؛ وإنما المطلوب أرفع منه

وأخلص وأصفى، وهو الإيمان الخالص من كل شائبة تشوبه،

الإيمان المجرد من كل إرادة لغير وجه الله، أو التفات إلى سبب

على حساب التوجه إليه سبحانه والإخلاص له.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ .. } [الصف:10 - 11]

فالله سبحانه وتعالى في هذه الآيات التي وعد المؤمنين في آخرها بالنصر والفتح؛ خاطب المؤمنين وناداهم بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا .. ) ، ثم طلب منهم أول مطلوب لنيل ما وعدهم به، فقال: (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ .. ) فهو هنا ناداهم مثبتا لهم الإيمان، ثم طلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت