وتُجمِع المصادر الإسبانية على أن الملك القشتالي ألفونسو السادس قد نجا بأعجوبة في حوالي خمسمائة فارس فحسب من مجموع جيوشه الجرارة التي كان
سيهزم بها الجن والإنس والملائكة .. !
سَرَتْ أنباء النصر المبين إلى جميع أنحاء الأندلس والمغرب، وسرى البشرُ بين الناس، وأصبح هذا اليوم مشهودا من أيام الإسلام، لا على أرض شبه
الجزيرة فحسب، وإنما على امتداد الأرض الإسلامية كلها، ونجح
ذلك اليوم في أن يمدّ في عمر الإسلام والمسلمين على الأرض
الإسبانية ما يقرب من أربعة قرون من الزمان. [1]
بلغ الصليبيون قمة قوتهم عندما كانت البرتغال وإسبانيا أقوى إمبراطورية في العالم، وفي سنة 981 هـ تولى ملك المغرب محمد المتوكل، وبقي على العرش حوالي السنتين، ثم انقلب عليه أبو مروان عبد المالك السعدي وأخوه أحمد (وهما من عائلة المتوكل) بمساعدة العثمانيين الذين كانوا على الحدود الشرقية للمغرب في الجزائر. فما كان من المتوكل إلا أن فرّ إلى البرتغال طالبا النجدة من
(1) معركة الزلاقة بحث للدكتور/ شوقي أبو خليل - الزَّلاَّقة معركة كسبها الإيمان وضيَّع ثمارها الخلاف: مقالة للدكتور/ محمد عبد الحميد عيسى - مجلة الأمة العدد (23)