ذلك بمثابة توكيد لما سبق من الوعيد والوعد فالملك لا يعظم سلطانه وهيبته في النفوس إلا بأمرين:
-الجود الشامل والإنعام الكامل، وبذا يُرجَى خيره.
-الجيوش الجرارة والأساطيل العظيمة التي توقع بأعدائه وتنكل بهم، وبذلك يُهاب جانبه، وإليهما معا أشار بقوله فيما سلف: (الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) ، وهنا زاد الأمر إيضاحا بقوله: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) أي: إن انتقامه من الجبابرة والظلمة، وأخذه إياهم بالعقوبة؛ لهو الغاية في الشدة، والنهاية في الأذى والألم.
وفى هذا إرهاب لقريش ومن معها، وتعزية لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولمن معه.
وقد زاد سبحانه أمر قدرته توكيدا فقال: (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) أي: إنه يخلق الخلق ابتداء، ثم يعيدهم بعد أن صيّرهم ترابا، وإذا كان قادرا على البدء والإعادة فهو قادر على شديد البطش بهم؛ لأنهم تحت قبضته، وخاضعون لسلطانه.
فكأنه سبحانه يقول: إن مرجعكم إلى ربكم، فإذا لم يعاقبكم في هذه الحياة على ما تعملون مع أوليائه؛ فلا تظنوا أن ذلك إهمال منه أو تقصير في شأنهم،
بل أخر ذلك ليوم ترجعون إليه، وهو اليوم الذي سيكون فيه
البطش والانتقام منكم. [تفسير المراغي]