فليس أقل من أن يتربع على عرش تلك المدينة والي العراق والمشرق ..
ولكن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - لم يفعل ذلك، ولم يفعله أيضا والي العراق سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - .. ذلك لأنهما من قوم زكى الله تعالى قلوبهم وطهر سرائرهم؛ فزهدوا في نعيم الدنيا، وتطلعت نفوسهم العالية إلى رضوان من الله أكبر. [1]
كرِّر عليّ حديثَهم يا حادي ... فحديثُهم يَجلو الفؤادَ الصادي
ذو النورين - رضي الله عنه:
سئل الحسن عن القائلين [2] في المسجد، فقال: رأيت عثمان بن عفان يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة، ويقوم وأثر الحصى بجنبه. قال: فنقول هذا أمير المؤمنين .. هذا أمير المؤمنين! [رواه أحمد]
وعنه قال: رأيت عثمان نائما في المسجد ورداؤه تحت رأسه، فيجيء الرجل فيجلس إليه، ثم يجيء الرجل فيجلس إليه كأنه أحدهم.
وعن شرحبيل بن مسلم أن عثمان - رضي الله عنه - كان يُطعم الناس طعام الإمارة، ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت.
(1) الطبقات الكبرى - البداية والنهاية - الخلفاء الراشدون: مواقف وعبر (بتصرف)
(2) من القيلولة. والقَيْلولة عند العرب والمَقِيل: الاستراحة نصف النهار إذا اشتدَّ الحر وإن لم يكن مع ذلك نوم. [لسان العرب]